تحتاج فرق الإنقاذ في حالات الكوارث إلى التأكد من وجود أحياء تحت الأنقاض، وهي عملية صعبة تستغرق وقتا وجهدا طويلا، لكن فريق بحث مشترك من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا وجامعة مونبلييه في فرنسا اتخذ خطوة مهمة في توفير والدعم الفني لهذه الجهود من خلال الإعلان عن نموذج أولي لروبوت على شكل ثعبان يمكنه القيام بهذا الدور.

ويعتمد الروبوت الجديد على تقنية مبتكرة مستوحاة من النباتات، تتيح له أن يقرر بشكل مستقل متى يمد جسمه، ومقدار هذا التمدد حسب البيئة المحيطة، حتى يتمكن بعد ذلك من الوصول إلى الأماكن التي يصعب على الروبوتات التقليدية الوصول إليها. يصل.

وفي شرح تفاصيل هذه التقنية في دراسة نشرت في مجلة Science Robotics، قال الباحثون إنهم نجحوا في التغلب على سلبيات المحاولات السابقة لعلماء آخرين حاولوا إنتاج روبوتات متنامية (أي تنمية أجسامهم حسب الحاجة). ووصف خبير استطلعت "الجزيرة نت" ما فعله الباحثون بأنه يحمل ميزات وإمكانات واعدة للتطبيق.

فشل في محاولات سابقة

في المحاولات السابقة لتصنيع الروبوتات المتنامية، استخدم الباحثون طريقتين رئيسيتين، ولكل منهما مشاكلها الخاصة:

أولاً- الانقلاب الهوائي للجلد:فيه الروبوت عبارة عن هيكل آلي ناعم يشبه الأنبوب المجوف المصنوع من مادة مرنة، ويتم ضغط الجزء الداخلي من الأنبوب بالهواء أو الغاز، ومع زيادة الضغط تبدأ المادة المرنة التي تشكل جدران الأنبوب في التآكل اقلب من الداخل الى الخارج.

وقد واجه هذا النهج عدة تحديات في تحقيق الحركة الفعالة في بيئات غير منظمة ثلاثية الأبعاد، وبالتالي كانت هناك قيود تتعلق بالقدرة على التكيف والاستجابة للظروف المتغيرة.

ثانياً: مواسير الاستطالة المضغوطة:يتكون الروبوت المصنوع بهذه الطريقة من أنابيب مرنة مرتبة في تكوين معين، وهذه الأنابيب لها القدرة على الاستطالة أو التمدد عندما يتم الضغط على أجزائها الداخلية، وتكون الأنابيب في البداية في حالة استرخاء أو انكماش، وعندما يتم ضغطها عندما يتم إدخال سائل (مثل الهواء أو الغاز الآخر) إلى الأنابيب، يؤدي الضغط إلى إطالة الأنابيب.

لم ينجح هذا النهج بسبب التحديات في التحكم في عملية الضغط لتحقيق استطالة دقيقة للغرض ولضمان سلامة هيكل الأنابيب تحت الضغط.

آلية عمل قمة البراعم.. روبوت جديد

وللتغلب على هذه التحديات، استلهم باحثون من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا وجامعة مونبلييه في فرنسا تصميم روبوت جديد أطلقوا عليه اسم "فيلوبوت" من النمو التكيفي للنباتات المتسلقة، ومحاكاة "آلية قمة البرعم" الموجودة في سيقان النباتات. مما أدى إلى ظهور نوع قادر على التنقل بكفاءة دون الحاجة إلى حركات مبرمجة مسبقًا.

تشير "آلية قمة البرعم" إلى الجزء العلوي من فرع النبات، حيث يحدث انقسام الخلايا النشط في الأنسجة الهيكلية، مما يؤدي إلى نمو وامتداد جسم النبات، وتدخل هذه الآلية في الإدراك الحسي الذي يوجه نمو النبات استجابة للمحفزات البيئية.

تلعب المستقبلات الضوئية وخلايا استشعار الجاذبية الموزعة في جميع أنحاء قمة البراعم دورًا في السلوكيات الديناميكية الضوئية (استجابة الضوء) والجاذبية (استجابة الجاذبية).

وفقًا لهذه الآلية الموضحة في الدراسة، سيكون روبوت Philobot قادرًا على محاكاة النمو التكيفي والاتجاهي الملحوظ في النباتات حتى يتمكن من التنقل في البيئات غير المنظمة بشكل فعال.

ويحتوي رأس الروبوت على حبر طابعة ثلاثي الأبعاد، وهو نوع من البلاستيك يستخدم لطباعة مواد الجسم (حمض البولي لاكتيك)، ويحتوي الروبوت على أنبوب داخل جسمه يغذي الرأس.

تتم برمجة الروبوت لينمو في اتجاهات محددة، مثل اتجاه الضوء أو ضد الجاذبية، ويوجد داخل الرأس إلكترونيات تستجيب للإشارات الصادرة عن أجهزة استشعار خارجية في الرأس، وتوفر هذه المستشعرات مدخلات للتحكم في إخراج الطابعة، مما يسمح بإجراء تعديلات في معدل الدوران وكمية الحبر الموردة، وتتيح هذه الآلية التحكم الدقيق في اتجاه ومعدل النمو، ويوجد على الجزء الخلفي من الروبوت قاعدة تحتوي على محبرة ومضخة ومصدر طاقة مصدر.

دعم جهود الإنقاذ. نموذج عملي

وبحسب الدراسة، يتخيل محمد مكي، أستاذ الهندسة الميكانيكية المتخصص في الروبوتات والأنظمة الذكية بجامعة المنوفية بمصر، كيف يعمل الروبوت عند حدوث زلزال، وأن هناك حاجة إلى أدوات لدعم جهود البحث عن الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض. من المنازل.

ويقول مكي في اتصال هاتفي مع "الجزيرة نت": "في هذه الحالة سيتم توجيه الروبوت إلى مكان ما، وبينما يتحرك للأمام فإن الجزء الأمامي منه -باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد- يمد جسمه بمقدار وطباعة أجزاء إضافية منه للوصول إلى مناطق جديدة، وعندما يواجه الروبوت أي عوائق، يستطيع الجزء الأمامي منه طباعة أجزاء إضافية تسمح له بالتحرك حول العائق، كما أنه مبرمج بأجهزة استشعار لاكتشاف العوائق أو الميزات المثيرة للاهتمام.

"وعند وصوله إلى الهدف، قد يكون الروبوت مزودًا بأجهزة استشعار مختلفة للكشف عن علامات الحياة، مثل الحرارة أو الصوت أو الاهتزازات، ويمكن أن تساعد هذه المستشعرات في التعرف على وجود ناجين تحت الأنقاض، وقد يكون مزودًا بقدرات الاتصال لنقل البيانات في الوقت الفعلي إلى فرق الإنقاذ، ويمكن أن تتضمن هذه المعلومات موقع الناجين، أو تحذيرات من عدم الاستقرار الهيكلي، أو غيرها من التفاصيل ذات الصلة التي تساعد في التخطيط لعمليات الإنقاذ.

دراسات لاحقة

بينما يقر مكي بأن الوصف التفصيلي لطريقة عمل الروبوت والتجارب التي أجريت عليه يكشف أنه محاولة تتجاوز المرحلة النظرية، وتظهر ميزات وقدرات واعدة يمكن أن تجعله قابلاً للتطبيق في العالم الحقيقي، خاصة في البيئات غير المنظمة والصعبة. لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض النقاط التي يجب على الباحثين التطرق إليها لاحقاً، ومنها:

  • أولاً: كفاءة استخدام الروبوت للطاقة، ومدى إمكانية وجود طرق لتعزيز كفاءته للعمل على المدى الطويل في الميدان.
  • ثانياً: تحديد الحمولة القصوى للروبوت، وكيف يمكن تحسينها لمختلف التطبيقات مثل حمل أجهزة الاستشعار أو الأدوات لمهام محددة.
  • ثالثاً: نظام الاتصالات بالروبوت، والتحسينات التي يمكن إدخالها لنقل البيانات بكفاءة، خاصة في البيئات الصعبة.
  • رابعاً: جودة الأداء في ظل الظروف البيئية المعاكسة، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتعزيز مرونتها في مواجهة عوامل مثل درجات الحرارة القصوى أو الرطوبة أو الحطام.
  • خامساً، كيفية استجابة المستخدمين النهائيين المحتملين للروبوت، مثل المتخصصين في الإنقاذ، ومدى تفاعلهم معه في التطبيقات العملية، وما هي التعليقات التي يمكن جمعها لتحسين قابليته للاستخدام.

يقول مكي: "من المرجح أن تشمل خطوات الباحثين التالية المزيد من الاختبارات والتحسينات والتعاون المحتمل مع الخبراء في المجالات ذات الصلة، لضمان التطبيق العملي الناجح للروبوت".

المصدر: موقع الجزيرة نت