بالتأكيد أننا نتحد ث بالحروف المكتوبة بالمداد وربما بالدم عن اوضاعنا العـربية الـكلية بعيدا عـن الكيانـية والـفئوية لأسباب انـتمائـية لا تـخـضع للمداهنات السياسية أو المحـاصصات الشـخصية او الطا ئـفية التي لا تزال تعيش في اذهان الكثيرين من مواطنينا وكأنها حقائق مسلـم بها بالرغم من مـناداتنا فرادى او جماعـات بالاخوه الديـنية و القـومية وبـوحـدة الـمصيـر والمصالح الحياتية المشتركة ،و الكاتـب الملـتزم بقضايا مجـتمعه ووطنـه يعاني كثيرا من الحصار و المحاربة وربما يتمادى الكثير من مواطنيه إلى ازدرائه والاستخفاف بافكاره وآرائه حتى ،أن كانت هذه الأفكار و الآراء تتوخى في مضامينها و توجهاتها تحصين أولئك المواطنين المزدرين والمستخفين بعوامل النهوض والارتقاء والنماء.هذه حالة معيبة قد تكون عربية ،هذااعتقاد،لكنه اعتقاد تؤكده الكثير من الوقائع المشاهدة التي لا يجوز تجاهلها واخفاؤها كما تخفي النعامة رأسها بالرمال حينما تصوب اليها بندقية الصياد لاقتناصها. من مآسينا الآخذه باتجذر و الاتساع نظرتنا الى الحياة من زوايا الخسارة و الربح بالمقاييس المادية البحتة المجردة من القيم المجتمعية الخيرة الجميلة على قاعدة تقول (معك فلس أو قرش تساوي فلسا أو قرشا )اي ان الانسان الذي خلقه الرحمن بأجمل صوره وزودة با لعقل و الأيمان أمسى سلعة رخيصة تباع في سوق النخاسين من المتمولين واصحاب الحظوة والسلطان بغض النظر عن معطياته ومكتنزاته العلمية والثقافية والمناقبية ومساهماته المجتمعية والارتقائية وهذه اهانة مزدوجة ترقى الى درجة الانحطاط والتخلف في زمن تتسابق على مفرداته ومطلوباته الجهات الحية الراقية من الناس الى استقطا ب القدرات والكفاءات والمعلومات التي يختزنها العلماء والمفكرون واصحاب العقول النيرة لتحويلها الى طاقات فاعلة تساهم في بناء مفاعيل المدنية البشرية .
ويدفعون اثمانا لاستقطابها والاستفادة منها اموالا طائلة بغير حساب بينما
علماؤنا ومفكرونا والمبدعون والغيارى على مجتمعهم ووطنهم في بلادنا العربية يعانون من الحاجة وذل السؤال أو تختطفهم الدول المتقدمة الاخرى
بأثمان غالية للإستفادة من مواهبهم ويختطف الموت أخرين منهم من دون أن يمشي أحد في جنائزهم أو من يقول فيهم كلمة رثاء أو عزاء.
هذا توصيف لم يأت به الكاتب من خواء وليس من العدل مساءلته ولو جزئيا فيما ذهب ألية من توصيف تؤكده المعايشات اليومية بلا رتوش وادعاءات قد يلجأ اليها العيارون والدهاقنة في وسائلهم الاعلامية المبثوثة والمقولة والمكتوبة وان كان بعضهم يسعى الى تجميل موقعه وموقفه بعمليات جراحية على وجوه صفراء قبيحة اسقطت الحياء من على وجناتها الملساء ومن فوق جبهاتها الواسعة الصلعاء .ان مصائب الامم (النامية) ليست بكثرة المحاكم وتعدد السجون بل المصائب تكمن باقلام العبودية والذاتية في معترك الحق والحرية والحرية التي نعني هي حرية النظام والبناء وليست حرية الفوضى والهدم وليس صحيحا ان الانسان العربي يمارس الحرية في اقواله وافعاله ولو كان ذلك كذلك لكان هذا الانسان محصنا من الازدواجية ومن مثالب المداهنة التي يجيدها اتقاء ووقاء او من اجل بلوغ مكسب ذاتي او اجتناء فائدة شخصية بعض الناس يعتقد ان الحرية هي ان تكتسب ما تشاء وتنتقد ما تكره او تقول ما تحب او ترتدي ما تشتهي او تغني ما تريد او تهجو من يمنع وتمتدح من يدفع وان ترقص وترفس وتفرقش وتفصفص وتقرقش وان تمشي الهوينا وتغني الدلعونا ولكن الحرية الواعية الصادقة المتدفقة بالعطاء والنماء والأرتقاء هي بالتسامي على الصغائر والارتفاع عن الكبائر والمساخر وان يكون المواطن الحر لوطنه منائرا ولمجتمعه او لامته منابرا ولبلاده مخابراوعلى العلوم مثابرا او لكلمة الحق قائلا في وجه ظالم او جائر غير هياباو خائر او منافق مخاتل او مخادع مجامل هكذا هي الحرية – حرية الوجود وليست حرية العدم حرية الانسان – المجتمع وليس حرية الانسان – الفرد وهذا يعني انتفاء الفردية المنغلقةعلى الذات والملذات التي يتباهى بها الكثيرون من الناس باعتبارها منالمقدسات يمارسون باسمها وتحت ستارها المفاسد والموبقات وما نلحظه في مجتمعاتنا من تصرفات في الشوارع والعديد من الفضائيات والنشرات ما يندى له الجبين خجلا ويجعل من اليقين وجلا على المصير السيء والمهين الذي ينتظرنا جمعيا من غير تحديد او تفريد ان بقينا على هذه الحال من الميعان والانسفال في عصر الامركة والانفتاح الذي يقودنا خطوة خطوة الى الانبطاح المهين تدوسنا اقدام الغزاة الجدد باسم العولمة وما يسمى بحقوق الانسان وما يعطى لتخثير الايمان في القلب والوجدان من القومية والدين والعنفوان من اجل ان يتحلل ارتباطنا بارضنا وسمائنا حتى يسهل لليهود اعدائنا بالدين والقومية والوجود من السيطرة على كامل أرضنا العربية من الفرات الى النيل وعلى جميع مقدساتنا فيما بعد دون استثناء او استبقاء فهل نحن واعون أم أننا غدونا كالقطط التي لا تنتشي الا بلعق دمها لحسا على المبارد الفولاذية الصماء دون ان تدري حتى تسقط مغشيا عليها ولا حياة فيها ولا حركة تجري في أجسادها وقد قضت على نفسها بنفسها دون ان يقضي عليها احد وقد ماتت غير مأسوف عليها او من يحزنون ؟
حقا ان مصيبتنا الكبرى ليست بتعدد المحاكم او كثرة السجون والمعتقلات بل باقلام الوصولية في معترك الاصالة والارتقاء والحرية فهل ندرك هذة الحقيقة ام في تجاهلنا للوقائع مستمرون ؟
فيصل حامد
كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم) بالكويت
Alzawabia34@hotmail.com