دير البلح – النهار- تعد الأونروا الجهة الأممية التي يعتمد عليها الفلسطينيون في تقديم المساعدات والخدمات الصحية والتعليمية للاجئين والفقراء والمحتاجين ، ويرى الفلسطينيون أنها الرئة الحيوية التي يتنفسون من خلالها ، لكن ما أثير عن قضايا فساد داخل مؤسسات الأونروا جعل المواطن الفلسطيني يتساءل :" هل زرع الفساد أيضاً داخل منظمة الأونروا ؟ أيعقل أن تكون تلك المؤسسات تسعي لتدمير الفلسطينيين وليس إيجاد الحلول لهم .؟ هل كل تلك الأموال التي تأتي إلي الأونروا تذهب إلى الموظف الأجنبي بدلا من الفلسطيني المعدم؟ . أسئلة كثيرة دفعت "مراسل النهار الإخبارية حسام القرماني " أجابتها.
كشف المخفي
رمضان العمري المراقب العام المالي لوكالة الأونروا قرر ترك منصبه بعد خدمة دامت أكثر من ثلاثين سنه ، بعد رسالة مفتوحة وجهها الى مفوض عام الأونروا ونائبها وجميع أعضاء مجلس إدارة الوكالة ، كشف من خلالها مظاهر للفساد وسوء التصرف بالأموال في الوكالة . وقال :" خمسة وعشرون مليونا من موازنة الوكالة لعام ٢٠١٠/ ٢٠١١, قد صرف دون عائد ملموس على الفلسطينيين، مضيفا :" أغلب تلك الأموال قد ذهبت إلي المستشارين و على توظيف أكثر من ١٥ موظفا دوليا براتب لا يقل عن المائة ألف دولار سنويا .
ووجهه العمري نقدا شديدا لأعمال الأونروا التي قامت بها مؤخراً من حيث أسلوبها المعتمد من ناحية التطوير التنظيمي ، و اتخاذ القرارات ، وقائلاً : " أن مثل تلك التطورات عملت على خلق فرض عمل لموظفين دوليين لا حاجة لهم وإن القرارات داخل الوكالة تأخذ من المديرين المحسوبين على بعضٍ منهم دون الرجوع الي الآخرين من المدراء " ، واستغرب من كيفية إعطاء الصلاحيات الغير محدودة إلي مدير إدارة المواد البشرية دون أن يضع أحد حداً لذلك !!
وأشار الى أن أهم نقاط الخلاف ما قامت به الإدارة مؤخراً بإلغاء لجنتي الموارد البشرية والعقود المركزية ، وذلك لتمرير المخططات دون العودة إلى النصائح والمراجعة من قبل هاتين اللجنتين اللتين كانتا تتمتعان بصلاحيات رقابية عالية وأَضاف العمري :" الأموال الباهظة التي هدرت على ما يسمي بألعاب الصيف كافية لبناء العشرات من المدارس التي دمرها الاحتلال في السنوات الأخيرة .
مجرد ادعاءات
بدوره أكدت كارين أبو زيد المفوض العام للأونروا أن تلك الأقوال مجرد ادعاءات وتأويلات خاطئة للحقيقة قائلاً : " أبو زيد :"من المؤسف أن تعمم رسالة العمري على الصحافة معتبرا ذلك ضرراً للاجئين الفلسطينيين وبالأونروا .
وتابع أبو زيد في ردٍ له على رسالة العمري أن استقالته المبكرة قبلت بكل احترام وصدق نية على عكس رسالة العمري ، وقد وصف رسالته تعبير عن الخلافات الشخصية حيال أمور الإدارة وغيرها ، وأضاف الي أن أمور الإدارة والتطوير التنظيمي متناسبة مع الإصلاح الاداراي ، وقد تم تصميمها بعد عدد من المشاورات والنقاشات في الوكالة بجميع مستوياتها.
قاتم للغاية
ونفى أبو زيد إن تكون القرارات المتخذة من قبل الإدارة تسعي لتقليص عدد الموظفين داخل الوكالة وإنما هي تحاول المحافظة عليهم ، مشير إلي أن الوضع المالي قاتم للغاية ، موضحا انه قد زادت الالتزامات في السنوات الأخيرة واتخذت العديد من الخطوات في اللجنات الاستشارية لمعرفة الجهات المانحة لهم بحدة المشكلة ، وفي الوقت نفسه قامت عدد من الدول المانحة بتقديم مساهمات استثنائية للأونروا ، وعلى الرغم من ذلك الا أن التوقعات المالية تبدو صعبة للغاية .
وخلص إلي القول : إلي أن نهاية عام ٢٠٠٩ لن تكون الوكالة قادرة على تغطية النفقات جميعها والاعتماد على رأس مال العامل كما كانت تعمل في السنوات الأخيرة ، مؤكدا في الوقت ذاته إلى أن الوكالة لن تحيد عن التزاماتها بخصوص اللاجئين .